الثعالبي

120

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

حتى سبقوا إلى ماء بدر ، وأصاب المشركين من ذلك المطر ما صعب عليهم طريقهم ، فسر المؤمنون ، وتبينوا من فعل الله بهم ذلك قصد المعونة لهم ، فطابت نفوسهم ، واجتمعت ، وتشجعت ، فذلك الربط على قلوبهم ، وتثبيت أقدامهم على الرملة اللينة . والضمير في " به " على هذا الاحتمال عائد على الماء ، ويحتمل عوده على ربط القلوب ، ويكون تثبيت / الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب ، ونزول الماء كان في الزمن قبل تغشية النعاس ، ولم يترتب كذلك في الآية ، إذ القصد فيها تعديد النعم فقط . وقوله سبحانه : ( فثبتوا الذين آمنوا ) وتثبيتهم يكون بقتالهم ، وبحضورهم ، وبأقوالهم المؤنسة ، ويحتمل أن يكون التثبيت بما يلقيه الملك في القلب بلمته من توهم الظفر ، واحتقار الكفار ، وبخواطر تشجعه . قال * ع * : ويقوي هذا التأويل مطابقة قوله تعالى : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) وعلى هذا التأويل يجيء قوله : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) مخاطبة للملائكة ، ويحتمل أن يكون مخاطبة للمؤمنين . وقوله سبحانه : ( فاضربوا فوق الأعناق ) قال عكرمة : هي على بابها ، وأراد الرؤوس ، وهذا أنبل الأقوال . قال * ع * : ويحتمل عندي أن يريد وصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها ، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق دون عظم الرأس في المفصل ، كما وصف دريد بن الصمة ، فيجئ على هذا فوق الأعناق متمكنا . والبنان : قالت فرقة : هي المفاصل ، حيث كانت من الأعضاء .